تسجيل الدخول

الفلسطينيين في لبنان: سنعود إلى فلسطين، إن لم نكن نحن، سيعود أحفادنا بالتأكيد

admin23 أغسطس 2021آخر تحديث : منذ شهر واحد
الفلسطينيين في لبنان: سنعود إلى فلسطين، إن لم نكن نحن، سيعود أحفادنا بالتأكيد

السلوفاكية: SVET

أعلن الكيان الإسرائيلي قيام دولته في 14 مايو 1948، وبعد ذلك بيوم واحد، بدأ نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الضفة الغربية الحالية وقطاع غزة والدول المجاورة.
في ذلك الوقت، كانوا لا يزالون يأملون في أن يعودوا إلى منازلهم ذات يوم، ومع ذلك، فإن الحروب الخاسرة للدول العربية ومضي الوقت جعل الحل المبكر لوضعهم أمرًا مستبعدًا.

يدافع الفلسطينيون للحصول على وضع اللاجئ منذ أجيال اذ ليس لديهم جنسية في لبنان، والدولة تبرر ذلك بالقول إنه إذا تم دمج هؤلاء الأشخاص، الذين عاشوا على أراضيها منذ سبعين عامًا، بشكل كامل في المجتمع، فلن يعودوا قادرين على العودة إلى ديارهم.

7232222 1000x - المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام - EPAL
وفاء عيسى تقود مشروعاً لمخبز بمساعدة سلوفاكيا

سنعود، لا يهم متى
قالت وفاء عيسى، وهي شابة فلسطينية نشأت في صيدا غير بعيد عن بيروت: “سنعود إلى فلسطين، السؤال ليس ما إذا كان هذا سيحدث، ولكن متى سيحدث”.
من خلال قيادتها لمشروع، توظف النساء الفلسطينيات لكسب دخل ثابت، يخبزون ما يسمى بخبز القدس ويبيعون المربى في الأسواق، وساعدتهم وكالة سلوفاكيا ايد السلوفاكية في شراء الفرن.
“إذا لم أعود شخصيًا، فسيعود أطفالي أو أحفادي بالتأكيد”، تقول المرأة التي تنحدر عائلتها من شمال الأراضي المحتلة، بالقرب من الحدود اللبنانية.
ولدت هي نفسها في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت.
مثل معظم اللاجئين الفلسطينيين في البلاد، لا تحمل الجنسية اللبنانية، و بدلاً من بطاقة الهوية أو جواز السفر، لديها فقط إثبات الإقامة، تعترف به بعض الدول العربية كوثيقة سفر، لكن معظم العالم لا يعترف بذلك.

لا يستطيع الفلسطينيون أيضًا العمل في وظائف تتطلب مهارات في البلاد. لا يمكن أن يكونوا محامين أو أطباء أو مصممين، وهذا ايضا جزء من “التكامل” الذي لا تريده الحكومة اللبنانية.
يعمل معظمهم بشكل غير قانوني، وحتى لو عملوا، فإنهم عادة ما يتقاضون رواتب أقل من اللبنانيين المحليين وليس لديهم حتى تأمين اجتماعي.
توفر عيسى للاجئين راتبا يبلغ مئات الدولارات، وهو مبلغ من الدخل الفاخر في لبنان بعد عامين من التضخم.
غالبًا ما تكسب النساء أكثر من أزواجهن، مما يغير أيضًا تقسيم الأدوار الاجتماعية في مجتمعهن.

لا يتعلق الأمر فقط بالخبز. يتعلق الأمر أيضًا برفع الثقة بالنفس لدى النساء الفلسطينيات، اللواتي لا يعانين فقط من وضعهن كلاجئات ولكن أيضًا من مواقفهن في المجتمع المحافظ.
توظف عيسى ما مجموعه 50 امرأة، سبع منهن بدوام كامل.

تم إنشاء مخيم برج البراجنة، في عام 1949، عندما أسسه الصليب الأحمر ، دمرت إسرائيل أجزاء منه خلال الغزو عام 1982.
يقع على بعد أربعة كيلومترات فقط من وسط بيروت، على مسافة قصيرة من البيوت السكنية التي يتواجد فيها حزب الله.
في الأصل، كان من المفترض أن يعيش فيه 3500 شخص، لكنه بدأت تدريجيًا يمتلئ، يعيش أكثر من 40.000 منهم الآن هناك.
وهكذا تحول المخيم في الأصل إلى منطقة مكتظة بالسكان تشبه الأحياء الفقيرة.
إذا قمت بفرد ذراعيك في شوارع برج البراجنة، فعادة ما تلمس جانبي الشارع، المنازل مبنية بشكل كثيف هنا.
الكابلات التي لا نهاية لها تتدلى على الطرقات، في بعض الأحيان يكون من الضروري الانحناء.
عندما تمطر، لا يمكن أحياناً تجنب الصعق بالكهرباء، تقول المتحدثة: “في السنوات الأخيرة، لقي حوالي 60 طفلاً مصرعهم هنا، وأصيبوا بصعقات كهربائية من الكابلات”.

الحرب والدور الفلسطيني فيها
بدأ الفلسطينيون في الوصول إلى لبنان في أواخر الأربعينيات، لكن التوترات بينهم وبين غالبية السكان لم تتجسد بالكامل إلا بعد عقدين من الزمن.
في ذلك الوقت، وبفضل تدفق اللاجئين الفلسطينيين بعد حربين مع إسرائيل في مطلع الستينيات والسبعينيات، فقد المسيحيون الموارنة (كنيسة كاثوليكية شرقية تعترف بالبابا كرئيس لها ولكنها لا تتبع الطقوس الرومانية) الأغلبية في لبنان مما أدى إلى تأجج الخلافات بينهم وبين المسلمين الفلسطينيين وتفاقم التوترات في البلاد.
في نهاية عام 1970، انتقلت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي طردت سابقاً من الأردن، إلى لبنان.
كان اتحادًا لعدة ميليشيات، لكن ولاءهم جميعًا كان لياسر عرفات، أسطورة المقاومة الفلسطينية، وما زال وجهه جزءًا من الحياة الفلسطينية في المخيمات، كما يظهر على ملصقات لا حصر لها.
في عام 1975، دخل المسلمون في صراع مع ميليشيات الكتائب المسيحية في بيروت، وبدأت الحرب التي استمرت حتى عام 1990.
في البداية لم يرغب عرفات في التدخل في الصراع، ومع ذلك، فقد فعل ذلك بعد عام من اندلاعه، عندما حاصر الكتائب مخيمين فلسطينيين.

وخاضت الميليشيات الحرب على أسس دينية، خلال خمسة عشر عامًا من الحرب انضمت إليها إسرائيل وسوريا، وظهرت الحركة الشيعية المسلحة حزب الله، اليوم هي أقوى قوة سياسية وعسكرية في البلاد.
و ما يقرب من 150،000 شخص لقوا مصرعهم خلال الحرب.

مكان المجزرة
عام 1982، اغتيل الرئيس اللبناني المسيحي بشير جميل، ثم بلغت الحرب الأهلية ذروتها، و أصبح مخيمان للاجئين الفلسطينيين، صبرا وشاتيلا، موقعًا لانتقامهم.
وساعدهم الجيش الإسرائيلي، الذي انضم بالفعل إلى الحرب، لوقف هجمات المليشيات الفلسطينية في جنوب الأراضي المحتلة.
حاصر المخيمات وبدأ في قصفها، ثم دعت الميليشيات المسيحية نفسها للرد في المخيمات.
تختلف تقديرات عدد الضحايا، فبعضهم يتحدث عن 460 قتيلاً فلسطينياً والبعض الآخر عن 3500 قتيلاً، حيث أنها كانت هذه المجزرة رمزاً للحرب الأهلية برمتها، لم يكن الضحايا من المحاربين فحسب، بل كانوا أيضًا مدنيين عاديين فقدوا منازلهم ولجأوا إلى الدولة المجاورة.
لا تزال شاتيلا موجودة حتى اليوم، ولا يزال من الممكن رؤية أن فكرة التحرير الفلسطينية باقية.
بينما تتقاتل فتح وحماس في الأراضي الفلسطينية، تظهر ملصقات في مخيم شاتيلا لقاء ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس.
كما أن شاتيلا مليئة بالشوارع الضيقة وصور “الشهداء” الذين استشهدوا في القتال ضد إسرائيل، كما أنها تضم ​​مقبرة لأشخاص قتلوا في القتال من أجل القضية الفلسطينية في لبنان. ولكن من المفارقات هنا أن الطابع الفلسطيني لهذه المنطقة يتلاشى.
عندما بدأ اللاجئون من أجزاء أخرى من العالم في الوصول إلى لبنان، توجهوا أيضًا إلى شاتيلا على سبيل الأولوية.
في الوقت الحاضر، يشكل الفلسطينيون بالفعل أقلية هنا، ومعظمهم من السوريين، ولكن هناك أيضًا سكان من بنغلادش وفلبينيون.

بدون مساعدة سلوفاكيا، سيموت الناس
تعمل ماجدة من بلجيكا في بيروت منذ السبعينيات، منذ البداية، كانت مكرسة عملها للاجئين الفلسطينيين، و لأولئك الذين يمثلون أقلية بين المسيحيين.
والذين فروا في عام 1948، ومنذ ذلك الحين تعيش أجيالهم في المخيمات.
تعمل ماجدة منذ عام 1987، في ذلك الوقت، كانت الحرب الأهلية لا تزال مستمرة.
في البداية، كانت تدير مطبخًا لأطفال اللاجئين الفلسطينيين، وفي وقت لاحق تولت إدارة المخيم بأكمله.
المخيم، وهو أقل ازدحامًا بكثير من مخيم شاتيلا ويبدو أشبه بقرية أصغر، هو موطن لحوالي 550 عائلة، بما في ذلك العديد من المسلمين واللبنانيين.
وتؤكد “لدينا اختبارات كورونا سريعة من سلوفاكيا، وبدون هذه المساعدة سيموت الناس هنا”.
حصلت أم لأربعة أطفال على اختبار إيجابي لفيروس كورونا الجديد، “إنها مشكلة كبيرة لأن عائلات بأكملها تعيش هنا وليس لدينا مكان للعزلة”.
من الصعب جدًا على الفلسطينيين العثور على عمل، تذكر حالة الأسرة حيث يعمل الزوج مصلحًا للغسالات والزوجة في مصنع للأدوية.يبلغ راتبها 800 ألف ليرة أي حوالي 40 دولارًا. في الوقت نفسه، لديهما طفل يبلغ من العمر عام ونصف ليس لديه من يعتني به أثناء ساعات العمل، لذلك تساعدهم الممرضات.
تقول الممرضة ماجدة: “يأتي الأطباء المحليون على الأقل لمساعدتنا مجانًا، وهو مشروع أطلقته جامعة سانت إليزابيث في عام 2017”.
في السنوات الأخيرة، حددت لنفسها المهمة الرئيسية للأطفال للذهاب إلى المدرسة.
ليس الأمر سهلاً، فالكثير منهم ليس لديه زي موحد أو مدرسة أو وسيلة نقل إلى المدرسة.
لذلك سارعت الأخت ماجدة إلى جميع العائلات ووعدت بتأمين حافلة لهم من المتبرعين، ثم جاء الوباء.

7232245 300x - المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام - EPAL
من المحتمل ألا تتمكن زكية، وهي امرأة مسيحية، من العودة إلى وطنها فلسطين

النفي المؤقت مدى الحياة
تعيش زكية في أحد المنازل فوق بيروت، تبلغ من العمر 91 عاما، المنزل مليء بالصور المقدسة والصور العائلية.
هي نفسها ليس لديها أطفال، غادرت زكية الأراضي المحتلة عام 1948، وعاشت في المنفى “المؤقت” لأكثر من سبعة عقود، ربما لن تعود إلى وطنها، تعيش هاربة مثل العديد من الأجيال التي سبقتها.
بقي الفلسطينيون في مكان ما على الحدود، لا يمكنهم العودة إلى ديارهم. تقول زكية: “سنعود إلى فلسطين ربما لست انا ولكن احفادي بالتأكيد”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.