عبد من مدينة ألميري الهولندية عالق في غزة منذ أكثر من عام: “أفتقد زوجتي و أطفالي كثيرًا”
عبد من مدينة ألميري الهولندية عالق في غزة منذ أكثر من عام: "أفتقد زوجتي و أطفالي كثيرًا"
الهولندية: RTL
كيف تنظر إلى عام 2024؟ سؤال بسيط يطرحه عدد لا يحصى من الهولنديين هذه الأيام، لكن عبد العطار (33 عاما) تردد عند طرح هذا السؤال، الرجل من مدينة ألميري الهولندية عالق في غزة منذ أكثر من عام، يبتلع ريقه ويصمت للحظة، ثم يقول بصوت متقطع: “أريد أن أزيل هذا العام من حياتي”.
في بعض الأحيان يختفي عبد للحظة عندما نتصل به، خدمة الإنترنت ليست مستقرة دائمًا في غزة بسبب التفجيرات، وهو يتحدث إلى RTL News من منزل والديه المدمر في دير البلح. مرة أخرى.
كان عبد يأمل أن يتمكن من التحدث إلينا في هذا الوقت في منزله في ألميري، ولكن للمرة الثانية سيتعين عليه تجربة ليلة رأس السنة الجديدة بدون زوجته وطفليه الصغيرين.
كيف حالك؟ سؤال بسيط آخر يفضل عابد عدم الإجابة عليه: “نعم، كيف حالك؟ الأمور تسير بشكل سيء” لم يعد يتقن الكلمات بعد الآن: “لا أستطيع حتى أن أضحك بعد الآن”.
عالق في غزة منذ 14 شهرًا
عبد العطار عالق في غزة بسبب مجموعة غريبة من الظروف، كان قد ذهب إلى هناك في أكتوبر 2023، مع بعض الأصدقاء والأقارب، لحضور حفل زفاف ابن عمه، ولم تذهب معه زوجته وطفلاه.
في 7 تشرين الأول، وقع هجوم حماس، وهاجمت إسرائيل غزة. الحدود أصبحت مغلقة وفي ظل الضغوط الدولية، سُمح للأجانب بمغادرة قطاع غزة ببطء ولكن بثبات اعتباراً من نوفمبر، وهذا ينطبق أيضًا على المجموعة التي حضرت حفل الزفاف، ولكن للأسف ليس على عبد. ولم يكن مدرجا في قائمة أسماء الأشخاص الذين سمح لهم بالمغادرة، لماذا لا يزال غير واضح.
ومنذ ذلك الحين، يحاول المحامون والحكومة الهولندية إطلاق سراح عبد، لكنهم لم ينجحوا بعد، حصل عبد في البداية على مأوى مع أخته في رفح، ولأن الوضع لم يعد آمناً هناك، فهم يعيشون الآن مع والديهم في شمال دير البلح.
كلما طالت مدة احتجاز عبد، كلما تدهور جسده، ويقول: “لقد فقدت الكثير من وزني”، مع بقية أفراد عائلته، ويقدر أن يكون حوالي 30 كيلوغراما: “لم يعد بإمكاني التحرك أو الجلوس بشكل صحيح”.
تفاحة بـ 4 يورو
اليوم لم يأكل سوى بعض الحساء، ولم يعد هناك طعام، عليه أن يفكر بعناية في كل منتج يشتريه، هل لدينا ما يكفي من هذا؟ إلى متى سنشبع من هذا؟ لأن الأسعار مرتفعة في غزة، يلخص عابد: “اليوم رأيت بيضة لأول مرة بعد ستة أشهر، سعرها 2 يورو، موزة واحدة 3 يورو، تفاحة واحدة 4 يورو، اشترينا أول أمس 2 كيلو دقيق، كلفنا 12 يورو”.
لكن جسده ليس الأسوأ، بل عقله: “أطفالي وزوجتي، أفتقدهم كثيرًا” لدى عبد ابنتان، اضطرتا للاحتفال بعيد ميلادهما بدون والدهما منذ بداية هذا العام، عمر البنات 7 و 4 سنوات.
وأوضح أنه يفتقد عمله وزملائه أيضًا، في هولندا، عبد يعمل فني ألواح شمسية: “لقد كان عاما سيئا بالنسبة لي، أفضل أن أزيل هذا العام من حياتي”.
بالطبع هناك الخوف من التفجيرات، والخوف من الموت، في البداية، كان عبد يذهب إلى الحدود كل يوم ليرى ما إذا كان اسمه مدرجًا في قائمة الأشخاص المسموح لهم بالمغادرة. ويقول إن ذلك لم يعد ممكنا الآن، فهو خطير للغاية: “هناك دبابات إسرائيلية في كل مكان، وإذا وصلت إلى هناك فقد يطلقون النار علي”.
“الوضع لا يتغير أبدا”
ثم هناك الملل: “ليس هناك ما نفعله هنا، يمكننا الجلوس معًا والتحدث قليلاً، نخرج إلى الشارع لبضع دقائق ثم نعود إليه، نفعل هذا مرارًا وتكرارًا، الوضع لا يتغير أبدًا”.
الخارجية: سنواصل القيام بكل شيء
وتقول وزارة الخارجية إنها ستواصل بذل كل ما في وسعها لإخراج عبد من غزة، وقال متحدث باسم الوزارة في رده: “هذا الشهر، في اتصالاته مع إسرائيل، دعا الوزير مرة أخرى المجموعة القنصلية الهولندية المستهدفة إلى مغادرة غزة في أسرع وقت ممكن، وجعل النقل القنصلي ممكنا عبر المزيد من المعابر الحدودية”.
القرار النهائي بالسماح للناس بالخروج من غزة يقع على عاتق السلطات الإسرائيلية، لذا فإن الأمر متروك لهم لتقديم مزيد من التوضيحات حول سبب عدم السماح للناس بمغادرة غزة”.
وتحتفظ الحكومة المركزية بمدونة مباشرة حول وضع الشعب الهولندي في غزة، وكانت المرة الأخيرة التي تمكن فيها مواطنان هولنديان من مغادرة غزة في شهر نوفمبر.
ويقول عبد إنه لا يسمع الكثير من الحكومة الهولندية: “بين الحين والآخر يتواصلون معي، لكنني لم أتحدث مع أي شخص منذ بضعة أسابيع، ثم يخبرونني أنهم يعملون لصالحي خلف الكواليس، ويقولون: “ليس لدينا أخبار، نحن نعمل على وضعك ولكن لا يمكننا التوصل إلى اتفاق بالنسبة لك”.
كما أن زوجة عبد تمر بوقت عصيب بدون زوجها، ويقول: “إنها تبكي في كل مرة أتصل بها، كما أن وضعها صعب، وعليها الآن أن تفعل كل شيء بمفردها مع الأطفال، ليس لديها رخصة قيادة، على سبيل المثال، كنت آخذ الأطفال دائمًا إلى مراكز رعاية الأطفال والمدرسة، وهذا غير ممكن الآن”.
عائلة عبد تعاني من ضائقة مالية
كما أن زوجة عبد ليس لديها دخل كافٍ بدون زوجها، إنها لا تزال تدرس وترغب حقًا في إكمال تعليمها، ولكن هذا يعني أنها لا تستحق المساعدة الإجتماعية (الكاملة)، ونشأت الديون نتيجة لذلك في الفترة الماضية.
تم تنظيم العديد من الإجراءات في الميري لمساعدة عائلة عبد، على سبيل المثال، هناك حملة جمع تبرعات لمساعدة المرأة وأطفالها على الخروج من وضعهم المالي الصعب، عضو المجلس المحلي ملتزم بنشاط بهذه القضية.
كل ما يستطيع عبد فعله من غزة هو انتظار الأخبار الجيدة، ويختتم قائلاً: “آمل أن تستمر الحكومة في بذل قصارى جهدها من أجلي، طالما أنني على قيد الحياة، هناك أمل في أن أعود إلى أطفالي”.