
هل أمين شخصية بارزة في حماس أم أنه فقط ناشط إغاثي مجتهد: “ملف القضية منحاز بشدة لصالح إسرائيل”
هل أمين شخصية بارزة في حماس أم أنه فقط ناشط إغاثي مجتهد: "ملف القضية منحاز بشدة لصالح إسرائيل"
الهولندية: Rijnmond
تطالب النيابة العامة بسجن أمين أبو راشد لسنوات بتهمة تمويل حماس، لكن محاموه رفضوا هذا الادعاء في مرافعتهم المطولة، مؤكدين أن القضية برمتها ذات دوافع سياسية: مؤيدة لإسرائيل، ومؤيدة للولايات المتحدة، ومعادية للإسلام.
بالنسبة للنيابة العامة، الصورة واضحة: أبو راشد، البالغ من العمر 58 عامًا، كان عضوًا في حماس، بينما يقول محامياه، جيل ليتن ورالف تيتاهينا: “المهم هو إثبات وجود روابط ملموسة بين الموكل والمنظمة، ولا وجود لأي منها”.
يلعب خبير شؤون الشرق الأوسط، رونالد ساندي، دوراً محورياً في الملف الجنائي من خلال تفسير جميع النتائج، ويبذل المحامي تيتاهينا قصارى جهده لإسقاط تفسيراته تماماً، استخدم المحامي موقع Wayback Machine لاستعادة موقع إلكتروني محذوف، كان الموقع تابعًا لشركة تحقيقات يديرها ساندي وزميل غريب الأطوار له: “جندي سابق في الجيش الإسرائيلي، أي من معارضي حماس”.
أشارت النيابة العامة إلى هاتف أمين أبو راشد الذي كان مليئًا بجهات اتصال تابعة لحماس، يقول تيتاهينا: “إذا كانت شبكة الموكل حجة، فماذا عن شبكة رونالد ساندي؟”
يُزعم أن زميلاً ثانياً مباشراً لساندي، في منظمة أخرى، يرتبط بـ”دوائر اليمين المتطرف، المعادية للفلسطينيين، والمؤيدة لإسرائيل”، الخلاصة: “هذا الخبير غير موثوق به وغير موضوعي”.
وبحسب دائرة الادعاء العام، يُزعم أن أمين أبو راشد قام بتحويل ملايين اليورو إلى حماس.
إذن وختم رسمي من حماس
ويتضح ذلك أيضاً من تحليله للمنظمات الخيرية في غزة، التي يسميها “حماس”، يقول تيتاهينا: “لا يوجد دليل، المصدر هو نفسه أو مقال صحفي”.
يؤكد المحامون على أهمية ذلك، لأن حماس حاضرة بقوة في غزة: “لا يمكنك العمل هناك دون التواصل مع حماس في مرحلة ما، وهذا يفسر أيضاً الأسماء الموجودة في هاتف أمين: إذا أردت إرسال طعام إلى غزة، فأنت بحاجة إلى إذن من كوادر حماس، وختم رسمي”.
يقول الدفاع إن هذه اتصالات وظيفية حتمية: “لكن هذا لا يعني التعاطف الأيديولوجي مع حماس”.
البراءة
هل كان بإمكان المشتبه به أن يشكّ في أن تبرعاته (بحسب النيابة العامة: 8.4 مليون يورو عبر مؤسسة في روتردام) ستنتهي في نهاية المطاف مع حماس؟ تقول المحامية جيل ليتن: “يجب على النيابة العامة أن تثبت أن منظمة الإغاثة في غزة تابعة لحماس بنسبة لا تقل عن 50%، وهذا غير ممكن”.
قدمت إسرائيل وثائق تُفيد بأن منظمات الإغاثة تعمل نيابةً عن حماس، وقد قرر القاضي بمحكمة روتردام، في الوقت الراهن، عدم استخدام هذه الأدلة بسبب الحرب في غزة، وبالتالي لا يستطيع القاضي التحقق من صحة الوثائق من الناحية الموضوعية.
يسعى المحامون إلى تبرئة أمين: “لم يكن مؤيداً لحماس، ولم يثبت أن التبرعات التي جمعها انتهت في أيدي حماس”.
تحريض
رداً على المناشدات، صرّحت النيابة العامة بأن الهجوم على ساندي “مُثير للضجة” وجاءت الانتقادات بمثابة رد فعل عكسي: “إذا كان علينا النظر إلى دائرة معارف ساندي، فماذا عن كل تلك الاتصالات التي تربط المشتبه به بحماس؟” ووفقاً للنيابة العامة، لم تكن هذه الاتصالات سطحية: “فقد كان على اتصال بأعضاء بارزين في حماس”.
كما ورد ذكر إحدى منظمات الإغاثة التي تلقت أموالاً من أبو راشد، وهي جمعية الرحمة للأطفال (MAC): “كان رئيس جمعية الرحمة للأطفال يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس الجمعيات الخيرية في حماس” وتؤكد النيابة العامة، التي تعرض صوراً لأطفال يرتدون زياً عسكرياً، أن المساعدات المقدمة للأطفال لم تقتصر على الطعام والتعليم فحسب، بل “ذهبت الأموال مباشرةً إلى منظمة تُدرّب الأطفال على العمليات العسكرية ضد إسرائيل”.
يؤكد هذا مجدداً على الاختلاف الجوهري في الرؤية: بين العمل الخيري والعنف، وهما موضوعان يتداخلان باستمرار في هذه القضية الجنائية عند الحديث عن الجناحين الاجتماعي والعسكري لحماس.
ليس بالضرورة حماس
ترى المحامية جيل ليتن أنه لا ينبغي ربط موكلها بشكل وثيق بحماس، فنشاطه الفلسطيني أوسع بكثير، ويجب النظر إلى تصريحاته في هذا السياق، فعندما يقول: “مهمتي هي إسقاط إسرائيل”، يجب وضع ذلك في سياق تاريخي طويل.
ليس كل شكل من أشكال المقاومة مرتبطًا تلقائيًا بحماس، فبذلك نستبعد أحزابًا أخرى كحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، المقاومة موجهة ضد المحتل أي إسرائيل، ومن حق الناس أن يقولوا: “أريد استعادة بلادي”، هذه هي خلفية هذه القضية، لم يُعر هذا الملف أي اهتمام لها، إذ ربط المقاومة بحماس فقط.
أعتقد أنني قمت بعمل جيد
في بيانه الختامي، يقول أمين أبو راشد: “أعتقد أنني لم أرتكب أي خطأ، أعتقد أنني قمت بعمل جيد، إذا عاقبتموني، أرجوكم لا تعيدوني إلى الزنزانة، لقد قضيت عاماً في السجن، وتكرار ذلك يعني بالنسبة لي عقوبة الإعدام”.
طالبت النيابة العامة بسجن المتهم أربع سنوات، مع وقف تنفيذ سنة منها، وسيستغرق القاضي في روتردام بعض الوقت قبل إصدار الحكم، وسيصدره في 27 مايو/أيار.



