الصحافة الأوروبية

تعتمد دائرة الادعاء العام في القضية ضد أمين على خبير مثير للجدل يستخدم معلومات استخباراتية إسرائيلية

تعتمد دائرة الادعاء العام في القضية ضد أمين على خبير مثير للجدل يستخدم معلومات استخباراتية إسرائيلية

الهولندية: NRC

في قضية التمويل ضد أمين أبو راشد والذي يُشتبه بتمويله لحركة حماس، تعتمد النيابة العامة الهولندية على خبير الإرهاب رونالد ساندي، لكن هذا الخبير الذي يُفترض فيه الحياد وفقًا لمدونة السلوك، ظلّ منذ سنوات يوجّه الاتهامات للمشتبه به استنادًا إلى مصادر إسرائيلية مشكوك فيها.

وسبق أن تم استجواب رونالد ساندي من قبل لجنة في البرلمان الهولندي بشأن تدفقات مالية غير قانونية من الخارج.

في استوديو تلفزيوني أمريكي، بينما تضيء خلفه لوحات إعلانات تايمز سكوير، حذّر رونالد ساندي من “أزمة أمنية هائلة” في هولندا، وقال في عام 2019 خلال برنامج تلفزيوني إن شبابًا مسلمين في أمستردام يُعاد “تطرفهم” من قبل موظفين بلديين هم أنفسهم “خطرون ومتطرفون”، وأضاف أن إدارة المدينة “تحاول إخفاء كل شيء” من خلال “رشوة الناس بطريقة أو بأخرى وعدم إخبار أحد”، ووفقًا لساندي، فإن الأموال الحكومية تذهب إلى جيوب المساجد أو إلى مشاريع عقارية مغربية: “كما سمعت من مُبلّغين”.

قالت مقدّمة البرنامج في الاستوديو النيويوركي: “هذا لا يُصدق فعلًا يا رونالد”، وكانت قد عرّفته في بداية الحلقة بأنه موظف سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندي (MIVD)، ويدير الآن شركة أبحاث صغيرة من ولاية تينيسي الأمريكية. يعيش ساندي في الولايات المتحدة منذ نحو عشرين عامًا، ويظهر بانتظام بصفته خبيرًا في الإرهاب، في الإعلام الأمريكي وفي صحيفة “دي تيليغراف” الهولندية، والآن وللمرة الأولى، أيضًا في قاعة محكمة هولندية.

غداً الأربعاء ستصدر محكمة روتردام حكمها في قضية جنائية كبيرة تتعلق بحماس، ويُشتبه في أن أمين أبو راشد، رئيس أكبر جمعية فلسطينية في هولندا، قام بتحويل نحو 8.4 مليون يورو إلى حماس، وقد سمح بذكر اسمه الكامل، وطالبت النيابة العامة بسجنه أربع سنوات، منها سنة مع وقف التنفيذ، والخبير الذي تعتمد عليه النيابة في هذه القضية هو رونالد ساندي.

في عام 2023، تم تعيين ساندي بطلب من النيابة العامة كـ “خبير قضائي”: أي خبير يقدّم إيضاحات للمحكمة، مثل الطبيب النفسي الذي يفسر اضطرابًا لدى المتهم، وعادة ما يأتي هؤلاء الخبراء من سجل مهني خاص يراقب جودة عملهم، لكن رونالد ساندي ليس ضمن هذا السجل، ووفقًا لرسالة تعيينه، فهو “باحث مستقل” يقول إنه يعمل “منذ عام 2003” في “البحث حول جماعة الإخوان المسلمين، التي تُعد حماس جزءًا لا يتجزأ منها”.

عمل ساندي في مطلع الألفية كمحلل لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندي، ثم لدى مؤسسات فكرية ومنظمات أمريكية غير ربحية، مثل “مؤسسة نيفا” (NEFA Foundation)، وهي اختصار لعبارة “إيجاد إجابات لأحداث 11 سبتمبر”.

كما يكتب ساندي على مدونات حول الإسلاموية وحماس، ويرى أن الدول الأوروبية جلبت المشاكل لنفسها من خلال السماح بدخول “ملايين اللاجئين المسلمين” ذوي “طريقة التفكير المتخلفة” من دول مثل سوريا وأفغانستان وليبيا، ويضيف أن اللاجئين الفلسطينيين الشباب ساهموا في ترسيخ وجود حماس في أوروبا، لكن “الحمقى النافعين داخل الأوساط التقدمية الليبرالية لا يزالون لا يرون المشكلة”، حسب تعبيره.

ويعتبر ساندي أن أمين أبو راشد شخصية محورية فيما يسميه “البنية التحتية الأوروبية لحماس”، ومن المؤكد أن أبو راشد، الذي قدم إلى هولندا في التسعينيات، كان جامع تبرعات مهمًا لغزة، وأن الأموال التي جمعها كانت مخصصة لمنظمات مختلفة في غزة، لكن السؤال الأساسي في القضية هو: ماذا حدث لتلك الأموال بعد ذلك؟ تقول النيابة العامة إن المدارس ودور الأيتام وغيرها من المؤسسات التي تلقت الدعم تُدار من قبل حماس، مما يجعل التبرعات غير قانونية لأن الحركة مدرجة على قائمة العقوبات الخاصة بالمنظمات الإرهابية.

أقارب منفذو العمليات الانتحارية
في تقاريره المقدمة للنيابة، يشرح ساندي أن حماس تعتمد “استراتيجية” لجمع الأموال عبر مؤسسات خيرية “لا تبدو مرتبطة مباشرة بحماس”، ويقول إن أبو راشد ومؤيديه كانوا يجمعون التبرعات تحت مظلة “اتحاد الخير”، ثم يرسلونها إلى مؤسسات خيرية “مرتبطة مباشرة بحماس”، كما يزعم أن الأموال كانت تُنفق محليًا على “أقارب منفذي العمليات الانتحارية والمقاتلين القتلى من حماس”.

وهذا بالضبط هو التفسير الذي تحتاجه النيابة العامة، ففي عرضها للأدلة، الذي اطلعت عليه صحيفة NRC، أشارت النيابة إلى تصريحات ساندي 23 مرة.

لكن كيف توصّل ساندي إلى هذه الادعاءات؟ بالنسبة لاتهاماته حول المؤسسات المظلّة التي تحوّل الأموال إلى عائلات مرتبطة بحماس، فهو يستند إلى تقارير إسرائيلية صادرة عن أجهزة أمنية وعن “مركز مئير عميت للاستخبارات ومعلومات الإرهاب”، وهو مركز أبحاث إسرائيلي تربطه علاقات وثيقة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ويضم باحثوه موظفين سابقين في الأجهزة الأمنية، وقال مدير المركز سابقًا إن هدف المؤسسة هو “التأثير” على السياسات الخارجية تجاه إسرائيل.

يقول يواس فاخِماكرز، الأستاذ المشارك في الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة أوتريخت ومؤلف كتاب “حماس” (2024): “بصفتك باحثًا أكاديميًا، لا يمكنك استخدام مثل هذه التقارير كمصدر، فالأجهزة الأمنية الإسرائيلية وهذه المراكز الفكرية لديها أجندة واضحة، إنها تحاول تشويه صورة النشطاء الفلسطينيين والمنظمات الإغاثية باتهامهم بعلاقات مع حماس، وبهذا تسعى إلى نزع الشرعية عنهم، لا يمكن للباحث العلمي أن يفترض موثوقية مثل هذه التقارير”.

القاضي: هذه الوثائق ليست دليلًا
أما ساندي فلا يرى مشكلة في ذلك، كما قال لـ NRC، ويعتبر أن مركز مئير عميت يقدّم تقارير “رصينة”، تعتمد غالبًا على وثائق داخلية لحماس استولى عليها الجيش الإسرائيلي، وقال: “لا أعرف بالضبط من أين يحصلون على كل تلك الوثائق، لكنها جُمعت خلال عمليات عسكرية في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان”.

وفي أكتوبر الماضي، قررت محكمة روتردام أن مثل هذه الوثائق لا يجوز استخدامها كدليل في هذه القضية.

ويقول ساندي إنه كان شفافًا: “لقد كشفت تقريبًا كل شيء من خلال ذكر المصادر حرفيًا، وبالتالي يمكن للقاضي والنيابة والدفاع أن يقرروا بأنفسهم ما إذا كانوا سيستخدمونها”.

في العام الماضي، نشر ساندي نفسه تقريرًا لصالح مركز مئير عميت، بالتعاون مع أفيف أوريغ، وهو رائد احتياط في الجيش الإسرائيلي يعمل معه منذ سنوات، وكتب الاثنان تقريرًا عن شبكة تابعة لحماس في أوروبا “تدير مؤسسات خيرية”، كما ورد اسم أبو راشد في التقرير باعتباره “قياديًا بارزًا في حماس”.

لكن ساندي يقول إنه لم ير التقرير بعد مراجعته النهائية، ولا يستطيع تخيل أنه وصف أبو راشد بهذه الطريقة، وأضاف: “أنا دائمًا أصفه بأنه مؤيد لغزة ومؤيد لحماس”.

“عليك أن تتنحى”
سبق لساندي أن تحدث علنًا عن أمين مرات عدة، ففي مقال بصحيفة “دي تيليغراف” عام 2018، قال إن أبو راشد ناشط لصالح حماس، كما ربطه في تقرير عام 2007 بتمويل الحركة.

ووفقًا لمدونة السلوك الخاصة بالخبراء القضائيين، والتي يُفترض أن ساندي ملتزم بها، يجب أن يكون الخبير “محايدًا” و”غير متحيز”، فهل لا يزال ذلك ممكنًا عندما يكون الخبير قد أمضى قرابة عشرين عامًا يصرّح علنًا بشأن صلات أمين المزعومة بحماس؟

يقول عالم النفس القانوني بيتر فان كوبن، الذي يعمل هو أيضًا خبيرًا في المحاكم وكان عضوًا في اللجنة المشرفة على تطبيق مدونة السلوك:
“بالطبع لا، بمجرد أن أقول شيئًا عن مشتبه به، لن أعود أعمل خبيرًا في قضيته، يجب أن تكون مستقلًا، ويبدو أن هذا غير متوفر هنا”، وأضاف أن تعيين النيابة لهذا الرجل “تصرف غير حكيم للغاية”.

ويقول ميشيل سميثاوس، مدير سجل الخبراء القضائيين، إن حياد الخبير “أمر بالغ الأهمية”، وأضاف:
“إذا تأثر الخبير بمشاركته السابقة، فغالبًا لم يعد هناك تكافؤ عادل، وهذا قد يضر بالمتهم”، ويرى أن الخبير ينبغي على الأقل أن يبلّغ المحكمة إذا كان قد أدلى سابقًا بتصريحات حول المتهم: “حتى يتمكن قاضي التحقيق من التحقق مما إذا كان لا يزال مستقلًا”.

“له نفوذ وتأثير”
لا يحتوي ملف القضية على وثائق تُظهر أن ساندي أبلغ عن تصريحاته السابقة، لكنه يقول إنه فعل ذلك بالفعل: “تقريري لعام 2007، الذي ورد فيه اسم أبو راشد، معروف لدى النيابة وقاضي التحقيق، وقد وافقوا عليه، وبالتالي يبدو أن الأمر لم يكن يزعجهم كثيرًا”.
ورفضت النيابة العامة الرد على أسئلة NRC بشأن ساندي، مكتفية بالقول:
“لقد عرضنا موقفنا أمام المحكمة”.

وخلال الجلسات، شدد ممثلو الادعاء، ردًا على شكوى الدفاع بشأن افتقار الخبير إلى الحياد، على أنهم لم يعتمدوا فقط على ساندي في بناء القضية، وقالوا إن التحقيق الجنائي كشف عن “الكثير من الحقائق” التي “تدعم” تصريحاته.

وأضافت النيابة أنها توصلت بنفسها إلى أن “لحماس نفوذًا وتأثيرًا” داخل المؤسسات الخيرية المتلقية للأموال في غزة، وأكدت أن “الادعاء فقط بأن ساندي يتحدث من منظور إسرائيلي لا يكفي إطلاقًا لاستبعاد تقاريره”.

وختم ممثل الادعاء مرافعته بالتأكيد على أن “ليست كل المصادر الإسرائيلية” غير صالحة كأدلة في القضية، وقال إنه أراد التشديد على هذه النقطة “خصوصًا فيما يتعلق بساندي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى